Embajada de la República Bolivariana de Venezuela en Líbano

سفارة الجمهورية البوليفارية الفنزويلية في لبنان

 

  

الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

خطوط تشافيز

الهجوم البوليفاري المعاكس!

 

 (1)

الأحد 24/01/2010

في الذكرى الثانية والخمسين من ملحمة الشعب الفنزويلي وبالتحديد من عاصمته، نكرم مرة أخرى كلمات نشيدنا الوطني العظيم والتي تقول: لنتبع المَثل الذي مَنحَته كراكاس! الثالث والعشرون من كانون الثاني طعم وإيقاع وروح شعبية، الثالث والعشرون من كانون الثاني يقول لنا الكثير عن أمة بأكملها مستعدة للتضحية في سبيل كرامتها وحريتها. لكن ما كان مقررا أن يدعى فترة زمنية وأكثر من ذلك حقبة من السعادة واستقرار سياسي لشعبنا، قد خُدع في روحه: على ضوء ما أصبح عليه ورثتنا السياسيون في تلك المرحلة والتي نحيي ذكراها اليوم، يمكننا التأكيد على أن القوى الشعبية قد تمت خيانتها لكسب امتيازات ومصالح خسيسة لطبقة سياسية معينة والتي في أقرب وقت ممكن سأبين ما هي حقيقتها: خدام الإمبريالية. اليوم نقيس الأحداث ونستطيع القول أنه يؤسفنا أن نرى كيف أن جهودا وطنية كبيرة تم تحريفها وخيانتها في توزيع حصص خسيسة للسلطة.  

يكفينا التذكر ما كتبه واحد من الأبطال الحقيقيين في تلك الأيام من سنة 1958. في كتاب استقالته للبرلمان، بتاريخ 30 حزيران سنة 1962، فابريسيو أوخيدا – بطل وشهيد الشعب الفنزويلي – قام بأداء واحد من أفضل المقارنات النقدية حول الثالث والعشرين من كانون الثاني سنة 1958 وتبعاته:

الثالث والعشرون من كانون الثاني وأعترف بأسلوب النقد الذاتي البناء، لم يحدث شيء في فنزويلا سوى التغيير البسيط على بعض الشخصيات بدلا من آخرين يتحكمون في المصير العام. لم يتم عمل شيء في سبيل اجتثاث الامتيازات وانعدام العدالة. الذين شغلوا كراسي السلطة، باستثناءات مشرفة للبعض، فمن الواضح كأنهم لم يعملوا شيئا لتحريرنا من نير الإمبريالية ولا من السيطرة الإقطاعية ولا من ضغط حكم الأقلية. بل بالعكس خدموا كأدوات لتلك المصالح التي انعكست بأداء سلبي على جسد الوطن المتهاوي.       

الوطن، الوطن، أصبح غصة كبيرة في حلوق الذين انتهوا بتسليم سيادتنا لمن يدفع أكثر؛ الوطن، كم هو عظيم لا يزال على الأقزام ذوو النعال السبع والمتجسدون اليوم في أرامل النظرة الضيقة! اليوم أكثر من أي وقت مضى يجب أن نكون حريصين على اقتلاع كافة الصفات الفاسدة التي تغذي دولة تخدم الوظائف الامتيازية المربحة لقلة قليلة على حساب تضحيات الأغلبية. هكذا يجب أن يكون تكريمنا الحي واليومي والحقيقي في هذا اليوم الثالث والعشرين من كانون الثاني، وحتى التاريخ الرسمي أرادوا سلبنا إياه إلى الأبد. لكن بثورتنا البوليفارية سنكون حاضرين على ولادة دولتنا الاشتراكية، التي ستنهض على أنقاض تلك الدولة البورجوازية المحتضرة. هذا هو الانتقال الذي نختبره اليوم، الانتقال نفسه الذي نحن مجبرون على السير بعمق في ركابه، إذا أردنا فعلا استئصال رموز السياسة القديمة، المركزة في الإسراف والتبذير والفساد والبيروقراطية والمكسب وانعدام الكفاءة التي لا تزال باقية متغلغلة في التطبيقات الحالية.

(2)

فقط بصبر متقد نفتح المدينة الرائعة التي تعطي النور والعدل والكرامة للجميع، كما كان ينشد الشاعر الفرنسي العظيم أرتور ريمباوود. وعرفت ثورتنا كيف تسلح نفسها بالصبر لكن دون فقدان النار المقدسة المُطهّرة: الشعلة الموجودة في داخل كل واحد منا تدفعنا لتطبيق العدالة وإكرام جميع رجال ونساء فنزويلا حتى تتحقق أقصى درجة من السعادة التي يستحقها شعبنا.     

كانت هي نفس الشعلة التي أشعلت الخجل الوطني للغالبية العظمى من عمال وعاملات سلسلة متاجر "إكسيتو"، وأجبرتنا على اتخاذ خطوات فورية بالسرعة التي تطلبتها الأحداث.

لقد قلتها مرات لا تحصى: نحن لا نتهاون في معاقبة من يتلاعب بقوانيننا، ومع الذين يظنون أنهم يمكنهم التلاعب دون عقاب بالحاجات الأساسية لشعبنا؛ ومع الذين يقترفون الجرائم عن طريق المضاربة والاحتكار وعدم التوزيع.

الغذاء ليس سلعة، أكرر، والمنتجات التي تعتمد عليها كثيرا الحياة اليومية للسكان ليست هي سلعة أيضا.

لذلك أريد توجيه نداء لكل العمال والعاملات لكي يساعدونا في هذه الحرب التي أعلناها على هذا النوع من جريمة أصحاب الياقات البيضاء: على هؤلاء الأوغاد الذين يتذرَّعون بأنهم تجار أو صناعيّون.

أما التجار الحقيقيون والصناعيون في البلاد أريد أن أدعوهم لكي ينضموا أيضا لهذه المعركة الوطنية، فهي من أجل مصلحة الجميع بعيدة عن الصبغات السياسية والفوارق الأيديولوجية التي من الممكن أن تكون بيننا.       

(3)

كان الحدث الأعظم في توقيع الاتفاقية الجماعية النفطية 2009-2011 لشركة البترول الفنزويلية، وعلى نفس الطريق ختمت المرسوم القاضي بتأميم سلسلة الأسواق الكبيرة "إكسيتو". هذان خبران ساران للطبقة العاملة الفنزويلية ولشعبنا عامة، وتشمل حتى مواطنينا الذين يعادوننا نتيجة للحملة التي يخضعون لها ليل نهار من قبل غالبية وسائل الإعلام الخاصة.

الاتفاقية الجماعية لشركة البترول الفنزويلية هدفها الرئيسي هو منح فوائد كاملة إلى العاملين في شركة النفط أبعد من تلك النظرة الاقتصادية التي تصب في جوهر الرأسمالية، وذلك عن طريق منهج مكافآت مقابل العمل، مركّزة على تلبية الحاجات الروحية والمادية للعمال.    

سنعطي الكل للكل لطمأنة الجماعة والكرامة لجميع المواطنين، وبكل تأكيد لمدننا. في هذا الاتجاه، في هذا الأسبوع افتتحنا مشروعا غير عادي ليس له مثيل في فنزويلا: ألا وهو المترو بالكابل سان أوغوستين. هذا المشروع هو دليل حي لمدينة كراكاس التي هي في مرحلة تغير واقعي وحقيقي. 

لأول مرة تُستثمر نسبة عالية من الثراء القادم من مشتقات النفط في مشاريع ضخمة لشعبنا، في الاهتمام بهذه الطبقة العاملة التي طالما أعطت وتعطي رجالا ذوي نوايا حسنة منذ القرن الماضي: ثمرة النفط. وها هو الحصاد بدأ في الظهور في سان أوغوستين، وفي عدة أماكن أخرى، لأنه كما كان يقول "التشي": "عندما يصبح ما هو فوق العادة شيئا عاديا ومن الحياة اليومية فهذا لأننا نكون في ثورة".

 (4)

لا يوجد قضاء وقدر تاريخي يحكم إلى الأبد على شعب هاييتي الشجاع الصلب. لا توجد لعنة مثل تلك، فقط في العقل المريض للمبشر ذائع الصيت "بات روبينسون". في تأملاته الكهفية الصبيانية المليئة بالجهل ليست إلا حلقة أخرى في إستراتيجية "القوة الذكية" والتي من خلالها تمارس الإمبريالية واحدا من أكثر الاحتلالات العسكرية فظاعة.

حقا إنه لشيء مخزٍ الوجه الإخباري للشبكات الإعلامية الكبيرة في المحنة المؤلمة لهاييتي. يتكلمون باستغراب وفزع، عن هاييتي المدمرة، بينما الخراب ليس بالشيء الجديد على شعب هاييتي الصابر، وعندما يكون الخراب ناتج بشكل خاص عن التدخل الإمبريالي للرأسمالية الأكثر افتراسا لهذا البلد الكاريبي الشقيق، إضافة إلى كونه جزءا متكاملا من إستراتيجية التدخل، يحاولون التمويه علينا بأن مهمة الولايات المتحدة إنسانية جدا لدرجة أنهم أحضروا حمولة ثقيلة من جنود المارينز غير المدربين على عمليات الإنقاذ بل على الغزو والقتل!

في الحقيقة القوات الأمريكية تسيطر اليوم على التراب الهاييتي، لقد احتلت قصر الحكومة، وقصر البرلمان وتسيطر على المطار الدولي كما يشتهون.

وبينما نحن، مجموعة من الدول ذات السيادة نناضل لزيادة المساعدة الإنسانية، تتأهب جهود القوات القتالية الأمريكية لزيادة الحضور العسكري الإمبراطوري. 

نحن أمام عرض واضح للهجوم المعاكس الإمبريالي على أمريكا اللاتينية والكاريبي. مثلث مشؤوم ينسج خيوطه مابين كولومبيا وهندوراس وهاييتي المحتلة. ثلاث وجهات للإستراتيجية الجديدة للتدخل الأمريكي في ترابنا الوطني.

إن وطن توسان لا أوفيرتور يعاني من فصل جديد من الألم والتعاسة والإهمال. لكن في هذه اللحظات المشؤومة يبدي الشعب الهاييتي شجاعة وعِزّة: ها هو المثل الساطع لفرق المنقذين التي شكلوها عفويا وقد قامت بعدة عمليات إنقاذ؛ وها هو المثل الذي لا يقل سطوعا للأطباء الهايتيين المتفانين المؤهلين في كوبا.

إن الأخ ألفارو غارسيا لينيرا نائب رئيس بوليفيا الحرة التي تحتفل اليوم بدورة ثانية في الحكم بمعية الرئيس العظيم إيفو موراليس، قد وضع النقاط على الحروف عندما شجب تدخل القوة الأمريكية الغازية "التي لا تنقذ حياة، ولا تحمل الغذاء، ولا ترفع الأنقاض ولا الجثث، إنها هناك لاستعراض قوتها العسكرية ونخشى أنها ستبقى هنالك بشكل دائم".

هذا هو وكيف أشك فيه، إنه اعتداء آخر ضد بلادنا الأمريكية، ضد سيادة الكاريبي وضد التحالف البوليفاري وفوق كل هذا إنه موجه ضد الشعب الهاييتي: شعب يبحث عن كرامته المسلوبة والمهانة والمنتهكة بالأطماع الإمبريالية الاستعمارية وأشكال الاستعمار الجديدة التي لا ترحم - ولن ترحم - أن الشعب الأسود ذا الأصول الأفريقية الكاريبية كان الأول في التخلص من سلاسل العبودية المذلة. هو نفس الشعب الذي تحوّل إلى المحرّك الأكثر تصميما لقضية استقلال بلادنا الأمريكية، عندما أعطى أليخاندرو بيتيون العظيم كل الدعم المادي والمعنوي وبدون أي نوع من الشروط إلى بوليفار المنفي من أرضه وبسقوط الجمهورية الثانية على عاتقه.

هنالك رسم غرافيتي جميل في شوارع كاراكاس يقول:" لنساعد الشعب الذي ساعد بوليفار". لنتابع مساعدته من كل قلبنا وبكرم: لنتابع تجسدنا في الروح البوليفارية.

لم تذهب هاييتي سدى، كما يقولها أورلاندو أراوخو،" الروح الأم لاستقلالنا". عندي كامل الثقة بالقوة التاريخية لشعب هايتي: القوة التي ستجعله ينهض بالرغم من مصابه الكبير.

لمواطني ومواطنات بلادنا الأمريكية لم يتبقّ لنا طريق أخرى غير اللجوء للإستراتيجية المثالية: هجوم شعبي مضاد على طول جبهة القتال بكاملها!.

في الثاني والعشرين من كانون الثاني، هنالك في مرتفعات بوليفيا مع ايفو موراليس مبتدئا حقبة جديدة من الحكم الاشتراكي ومع شعب يتخطى تلك المساحات حيث أحسَّ أبونا بوليفار بالحب غير المقيد بكل حرية"، لنبدأ بالرد المعاكس الدولي لهذا العام 2010، ذكرى المائتي عام على بدء انتفاضة الاستقلال هذه.

والبارحة الثالث والعشرون من كانون الثاني مع انطلاقة المسيرة الوطنية، موجة حمراء حقيقية، انطلق الإعصار البوليفاري، الذي سيطوف بكافة أنحاء فنزويلا في هذا العام المبارك.

 

لقد ابتدأ الهجوم البوليفاري المعاكس!

الأقلية ترتعد!

سننتصر!

 
 

 


إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى