Embajada de la República Bolivariana de Venezuela en Líbano

سفارة الجمهورية البوليفارية الفنزويلية في لبنان

 

  

الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

خطوط تشافيز

من الكراكاسو الى الثورة!

 

I

حدث ذلك في كانكون، في الريفييرا مايا، في الـثاني والعشرين والثالث والعشرين من شهر شباط (فبراير) : الحلم الذي تصوّره المحّرر تخطّى الزمن كي ينبعث من جديد في المكسيك ليقول مع بوليفار " إن الهدف هو الوحدة التي لا تُقدّر بثمن ". اتخذت هذه المقولة معناها وانعكاساتها في قمة وحدة أميركا اللاتينية والكاريبي. لقد طال كثيرا زمن الانقسامات المفروضة علينا ، والتباعد غير المرغوب، والتنافر وفقاً للمصالح  التي لم تفعل سوى ترك الساحة مفتوحة أمام كافة أنواع الانتهاكات وعمليات الاستغلال التي مارستها الإمبريالية .

من المؤكد أن مجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي قد نشأت بوصفها مساحـــــــة للحركة:  فالوحدة هي الرؤية على المدى الأبعد  وهي الهدف المنشود. الوحدة لا تنشأ بموجب قانون، بل يجب أن تتكوّن خطوة فخطوة آخذةً بعين الاعتبار الفروقات الموجودة في  بلداننا. حسناً، استطعنا اليوم اقتحام نقطة انطلاق صلبة . إذ أنه بدءاً من هذه القمة التي دعت اليها ونظمتها مجموعة الريو ،أصبحت الوحدة أمراً ملحاً وحيويا ً واتخذت لها طابعاً خاصا يحمل إرادة جماعية لا تلين .

 حان الوقت للشعوب ودقّت الساعة بشكل متواصل: إنها ساعة انصهارنا جميعاً في بوتقة الاخوّة القارّية كي نكرّم بطريقة فاعلة زمن المئوية الثانية لذاك الذي حمل راية الكرامة مع العديد من  النساء والرجال الاحرار. هنا يكمن التحدي التاريخي أمامنا : أن نكون ليس فقط وارثي هذه الرسالة بل أن نواصل استكمالها ومتابعتها.

 وكما قلت في المكسيك إن إنشاء مجموعة الدول الاميركية اللاتينية والكاريبي، يُعيد إحياء الحلم الاكبر لبوليفار، لمارتي ولجميع النساء والرجال الذين آمنوا بالوحدة كقيمة وجود  لشعوبنا وناضلوا من أجل تحقيقها . مئتا عام من النضال تؤكد على حقيقة تاريخية أكيدة ومشتركة : شعوبنا هي بالنتيجة شعبٌ واحد على امتداد مساحة وطننا الكبير .

 إننا على ثقة  من أن التقدم نحو الوحدة ليس بالأمر السهل،  إذ أن مخطط الولايات المتحدة الذي مارسته على أراضينا والمُهين لشعوبنـــا جعلنا ندرك صعوبة خيارنا وهو أن  نتوحد من أجل أن نصبح أكثر فأكثر أحراراً ومستقلين، وهو أمر اذا ما تحقق اجتماعياً وسياسياً يُعيق تنفيذ مخطط الولايات المتحدة الأمبريالي والنيوكولونيالي. يجب ألا ننسى أن  هذه الامبراطورية ،على امتداد تاريخنا، نجحت في أن تُبقينا مقسّمين  بهدف إضعافنا وبالنتيجة بهدف السيطرة علينا.

للأسف، لقد تحولت منظمة الدول الأميركية الى أداة أساسية للسيطرة لذا يجب أن تنتهي وتزول عاجلاً أم آجلاً.

أما بالنسبة للإشكال المؤسف الذي  حدث مع الرئيس الكولومبي، لا أعتقد أنه يجب القول أكثر مما قلته سابقاُ: بدا واضحاً  أمام كل الحاضرين في هذه القمة أن نيّته التحريضية كانت من أجل تحويل الهدف الرئيسي الذي يجمعنا عن مساره الصحيح . لا نستطيع الخلط بين الأمر الطارىء والهدف  الاساسي وهو تحقيق الوحدة مع كافة الذين تجمعنا بهم أواصر تاريخية وأخوية، هذا كان الهدف الاساسي في كانكون  وهو نفسه  الذي تجلّى بإجماع الحاضرين على دعم  الأرجنتين  التي تناضل من أجل استرجاع سيادتها التامة على جزر المالفيناس. هذه الروح تمثلت أيضاً من خلال القرارالذي إتخذ بالاجماع بزيادة الدعم الاقتصادي الى الحدّ  الاقصى لشعب هايتي  من أجل تمكينه من مواجهة المأساة الكبرى التي يعيشها اليوم، وقد تجلت هذه الروح كذلك  بالإرادة الجماعية من أجل كسر قرار الاستبعاد الذي تتعرض له كوبا الثورية.

أعادت الرئيسة باشليه الى ذاكرتنا الرئيس الشهيد سالفادور الليندي عندما قالت :نغادر كانكون بفرح كبير ولنا ملىء الثقة بحكمة الشعوب في سعيها الدؤوب لبناء مصيرها بنفسها  فاتحة سبل الكرامة الواسعة.

وكما أراد بوليفار، ندعو اليوم  الى اعتماد النظام والعقل حتى يصبح الوطن الاكبر المستقل والموحد هوالإرث الرائع الذي نقدمه للمستقبل.

 II

في 25 شباط (فبراير) إنطلقت إذاعة راديو ديل سور، صوت الوطن الكبير. وهي شبكة مهمة مؤلفة من أكثر من مئة  اذاعة راديو تعمل على تغطية، ليس فقط كافة أرجاء القارة الأميركية، انما كذلك مناطق افريقيا وآسيا :الجنوب كذلك موجود وهويناضل في جميع  المناطق من أجل ولادة عالم يشمل عوالم  متعددة.

نعتمد اليوم على أداة جديدة  في معركة الإتصالات والإعلام من اجل الدفاع عن السيادة الثقافية في مناطق الجنوب ولاستكمال كسر الطوق  الذي تفرضه علينا الوسائل الإعلامية الضخمة.

 ونظراً للأهمية التي يحتلها التلفزيون في حياتنا المعاصرة هناك اتجاه معيّن  للتقليل من شأن البث الاذاعي  ومدى تغطيته . وهذا خطأ فادح إذ  أن أهمية دور الراديو في التحرر من الاستعمار الثقافي  وفي تحويل القناعات هو دور كبير.  لدي القناعة التامة بأن راديو ديل سور ستبرهن عن ذلك بشكل ملموس.

أصوات الجنوب- المختلفة والمتعددة - لديها الكثير لتقوله وتستحق أن تكون مسموعة: من خلال هذه الشبكة من الاذاعات سنتمكن من أن نستمع الى بعضنا البعض دون تشويش  وسيمكننا ،من خلال راديو ديل سور، ً التعرف مجدداً الى بعضنا البعض.

 III

اليوم  في 27 شباط ( فبراير) أكتب هذه الكلمات من خطوط تشافيز ونحن نحتفل بالذكرى الواحدة والعشرين  للـ " كراكاسو"، نسبة الى كراكاس،  أو بالأحرى نحتفل بيوم فنزويلا لأن الانتفاضة الشعبية التي حدثت في شباط من العام 1989 توسعّت لتشمل كافة البلاد. بالتأكيد كان مركز انطلاقها الاساسي كراكاس ولكنها اتخذت طابعاً وطنياً جامعاً.

أريد التذكير ببعض كلمات سيمون رودريغز، ذاك الذي أسّس فكرنا الاميركي لأنه غداً عندما تُنشر هذه الكلمات  نكون بصدد إحياء الذكرى الـ 156  لغيابه  الجسدي عنا . لقد أشار روبنسون الى مأساتنا  التاريخية ووصفها كما لم يفعله أحد من قبل إذ قال: " بؤساء نحن رغم توفر الموارد ".  ذات يوم في العام 1989 سئمنا من أن نظل على هذا الوضع وقلنا ! كفى!

 إن السابع والعشرين من شهر شباط (فبراير) من العام 1989 هو يوم العمل السياسي  الذي ترك انعكاسات هي الأهم في فنزويلا خلال القرن العشرين وهو تاريخ إعادة إحياء الثورة البوليفارية. جرى ذلك في نفس العام الذي سقط فيه جدار برلين. نهض الشعب الفنزويلي من سباته وأعلن رفضه لصندوق النقد الدولي وللنيوليبيرالية  داحضاً نظرية "نهاية التاريخ": بدأ تاريخ جديد في فنزويلا مع ثورة الفقراء والوعي النضالي الذي سكن ضحايا اللامساواة والاستبعاد والتهميش. لقد كُتب تاريخ جديد بدماء الشــــــعب الفنزويلي البطل.

 ممنوع علينا أن ننسى أنه في العام 1989 إرتُكبت المجزرة الاكبر بتاريخ فنزويلا في القرن العشرين . لقد تم استخدام إرهاب الدولة الأكثر تنظيماً وإجراماً خاصة في الأيام الأولى من شهر آذار (مارس)  بعد ضرب وإخماد الثورة.

 المجرم الاكبر وليس الوحيد هو كارلوس اندريس بيريز: أعضاء حكومته هم رموز للاجرام على مدى العصور،وكذلك مجرمون هم نخب أحزاب " العمل الديمقراطي" وحزب الـ"كوباي" وكذلك أعضاء رئاسة الاركان العسكرية في ذلك الوقت ورؤساء اتحاد غرف التجارة والمجلس التجاري وأصحاب المؤسسات الإعلامية الضخمة، حدّث ولا حرج.

 من المهم جدا في هذه المناسبة  تقديم كل الإجلال الى شهدائنا رجالاً ونساءً . إنهم أحياء في انتصار الثورة البوليفارية كما تقول احدى الشعارات اللامعة والمؤثرة التي انطلقت في  شباط (فبراير) من العام 1989 : " لم يعد هناك  شعب مهزوم ". و لن يكون الشعب مخدوعاً بعد اليوم.

سنعمل  على احياء الذاكرة. سنعمل على تأسيس ذاكرة جماعية : أن نعي من أين أتينا هو أمر جوهري كي لا نضيّع الاتجاه نحو الاشتراكية أي أن نسير باتجاه استقلالنا النهائي .

 IV

فجر هذا اليوم، السبت 27 شباط ، تلقينا الخبر المريع عن الزلزال المدمّر الذي تعرّض له  البلد الشقيق تشيلي : إننا نعلن تضامننا التام مع شعب تشيلي ومع حكومة الرفيقــــة ميشال باشليه ونعبّر عن مشاعر الحزن والألم العميق  إزاء عائلات الضحايا كذلـــــك نعرب عن  تضامننا القوي مع كافة الاخوة والاخوات الذين تضرروا مباشرة من جراء هذه الكارثة.

إن فنزويلا هي في خدمة تشيلي في هذه المحنة المأساوية، وتضع بتصرفها كافة الامكانات البشرية والمادية المتواضعة التي بحوزتنا والتي من الممكن أن تساهم بإنقاذ حياة العديد من البشر وإصلاح الاضرار التي تسبب بها هذا الزلزال الرهيب.

 هذا ما نقلته للرئيسة باشليه.

 تحية حارة للرئيسة الشجاعة ميشيل التي، منذ الدقائق الاولى، بدأت هي وحكومتها بأعمال الإنقاذ  وإعادة الوضع الى طبيعته .

قلب الشعب  الفنزويلي مع تشيلي  ولنقل أيضا أنه مع نيرودا  ضوء تشيلي المزروع في قلوبنا جميعاً.  تحية حارة لشعب سلفادور الليندي وبشكل خاص للجالية التشيليــــــــة  المحترمة جدا والعزيزة التي تعيش معنا في فنزويلا.

نقول مع بوليفار : " إننا شعوب الشدائد"...

 الوطن الاشتراكي أو الموت!  

سننتصر !

 
 

 


إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى